حكاية مسجد عبدالرحيم القنائي بكفر الشيخ.. يضم أكبر مأذنة أثرية

صورة موضوعية
صورة موضوعية


نرمين الشال

ربما لا يعلم الكثيرين أن العارف بالله عبدالرحيم القنائي،  حين قدم  إلى أرض مصر، استقر به الحال لفترة في منطقة فوه التابعة لمحافظة كفر الشيخ حاليا، إلا أنه لم يمكث بها طويلا، ثم رحل عائدا  إلى قنا   في  قلب الصعيد،  وخلال إقامته في فوه  أنشأ مسجدًا سُمي باسمه، يعد الأكبر بالمدينة حتى عصرنا هذا  فضلًا عن احتوائه على أكبر مئذنة أثرية، ويحتفل الآلاف بمولده ويقيمون حضرة به كل عام.

والعارف بالله عبد الرحيم القنائي ملقب بــ " أبو الكرامات " ، و" ولى المعجزات "، وهو: عبدالرحيم بن أحمد بن حجون وينتهى نسبه إلى الإمام الحسين رضى الله عنه، حفظ الإمام القناوي القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره، ودرس الحديث والتفسير والبلاغة والفقه على مذهب الإمام مالك ، وسافر إلى دمشق، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والتقى الشيخ مجد الدين القشري، من قوص في مصر، وصحبه إلى فوه ، ومنها إلى قنا  ليستقر بها، ويتزوج وينجب 11 صبيا، و8 بنات.

يحظى المسجد القنائي بفوه بمحافظة كفر الشيخ  بشهرة واسعة، ويُعد من أكبر مساجد المدينة الأثرية المُلقبة بمدينة الـ 356 مسجدا، ويقصده آلاف المريدون بشكل سنوي ويومي، فهو أحد أهم أقطاب الصوفية.

ووفق منطقة فوه الأثرية، فإن المسجد أنشئ في القرن الـ 8 والـ 9 الهجري، وتم تجديده في القرن الـ12 الهجري، وينسب المسجد إلى سيدي عبدالرحيم القنائي، وهو أحد أولياء الله الصالحين، ولد في ترغاي بإقليم سبتة  في المغرب الأقصى، سنة 521 هـ - 1127م، وتلقى العلم في جامع ترغاي الكبير على يد والده وسافر إلى دمشق وقضى بها عامين، وعاد إلى موطنه مرة أخرى، وأخذ يحاضر بجامع ترغاي، ونزل بقوص ثم رحل إلى قنا، حيث اعتكف عامين بخلوته متعبدًا زاهدًا وتم تعيينه شيخًا لقنا، وأصبح يسمى بـ"القنائي"، وتوجه من قنا إلى فوه عن طريق النيل لزيارة سيدي سالم أبو النجاة، ونزل بمنطقة فوه، وأقام في خلوة على النيل، هي موضع مسجده الحالي، وبعد ذلك رحل إلى قنا وتوفى بها سنة 593 هـ.

يقع مسجد عبدالرحيم القنائي، على شاطئ النيل بمدينة فوه، ويحتوي على 4 مداخل، الرئيسي منها في الضلع الشمالي الغربي متوج بعقد مدائني ومزخرف بزخارف الطوب المنجور، وشغل قلبه بمقرنصات، أما المدخل الثاني فيقع على نفس الضلع وهو عبارة عن فتحة مستطيلة بسيطة، والمدخل الثالث يقع بالجهة الشمالية الشرقية، أما المدخل الرابع فيقع بالجهة الجنوبية الغربية ومتوج كذلك بعقد ثلاثي مدائني مزين بزخارف الطوب المنجور، وهو عبارة عن مساحة مستطيلة مقسمة إلى 4 أروقة عن طريق ثلاث مجموعات من أعمدة رخامية و جرانيتية  منقوش على  أحدها  زخارف فرعونية، تحمل الأعمدة عقودًا مدببة تسير موازية لجدار القبلة، ويوجد بجدار القبلة 3 محاريب.

كما يحتوي المسجد على 3 مراسيم رخامية من العصر المملوكي، اثنان من عصر السلطان فرج بن برقوق،  والثالث من عصر السلطان الغوري، كما يحتوي المسجد على ساعة أثرية من الساعات التي أهداها محمد علي باشا لمدينة فوه ، وتتميز المئذنة بارتفاعها وتتكون من ثلاث دورات محمولة على مقرنصات أسفل كل منها زخرفة المنجور ولها قمة مفصصة، وتتميز هذه المئذنة بزخارفها المتنوعة، و بموقعها على شاطئ النيل تعد بمثابة منارة للملاحة، ما يحتوي المسجد على مزاولة رخامية لمعرفة مواقيت الصلاة، ومثبتة على قاعدة المئذنة أعلى سطح المسجد.

وقديما كان للمئذنة استخدامان، أحدهما لإعلام المواطنين بأوقات الصلاة،، والثاني إعطاء الإشارات الضوئية وقت الحروب، حيث تدل على وجود هجمات على المدينة أم لا بحكم موقعها على النيل، فضلًا عن استخدامها كمنارة للسفن التجارية، كما تحتوي على المزولة لتحديد مواقيت الصلاة، والتي أنشئت في القرن الـ13 للهجرة، كما أن للمسجد 4 واجهات حرة، جميعها واجهات غير منتظمة، حيث تتعدد الانكسارات بها

اقرأ أيضا | محافظ قنا يؤدي صلاة عيد الأضحى بمسجد عبدالرحيم القنائي| صور